محمد بن جرير الطبري
423
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فَسَوْفَ تَرانِي » ، فحف حول الجبل الملائكة ، وحف حول الملائكة بنار ، وحف حول النار بملائكة ، وحول الملائكة بنار ، ثم تجلى ربه للجبل فحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، قال : حدثني السدى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال : تجلى منه مثل طرف الخنصر ، فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا ، فلم يزل صعقا ما شاء الله ، ثم إنه افاق فقال : « سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » ، يعنى أول المؤمنين من بني إسرائيل ، فقال : « يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » من الحلال والحرام « فَخُذْها بِقُوَّةٍ » ، يعنى بجد واجتهاد « وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » اى بأحسن ما يجدون فيها فكان موسى بعد ذلك لا يستطيع أحد ان ينظر في وجهه ، وكان يلبس وجهه بحريرة ، فاخذ الألواح ثم رجع إلى قومه « غَضْبانَ أَسِفاً » يقول : حزينا « قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً » - إلى - « قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا » يقولون : بطاقتنا ، « وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ » يقول : من حلى القبط « فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ » ، ذلك حين قال لهم هارون : احفروا لهذا الحلى حفره ، واطرحوه فيها ، فطرحوه فقذف السامري تربته ، فالقى موسى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره اليه ، « قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي » فترك موسى هارون ، ومال إلى السامري ، فقال :